استفتاء

ماهو تقييمك للموقع؟

ممتاز

جيد جدا

جيد

مقبول

خطرات و ومضات في أنباء الغيب


(15) في قوله تعالى: "قُلْ سِيرُواْ فِي الأرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" العنكبوت: 20؛ بيان بوجود شواهد متى توفرت الوسيلة تدل على أن كل شيء حادث؛ وتؤكد أن للعالم ابتداء, وفي عام 1929 لاحظ أدوين هابل أن المجرات العظمى تبدو في تباعد؛ مما يعني أنها عند الابتداء كانت في حيز ضئيل يعكس حرارة هائلة ذات إشعاع يميزها, وقد اكتشفه أرنو بنزياس وروبرت ويلسون عام 1964؛ فتأكد أن للكون ابتداء وأن له عمر محدود قدروه بحوالي: 13.75 بليون سنة.


(16) قال تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) الكهف:45, وقال تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا) يونس:24, وفيه دلالة على أن الأرض الميتة تحتوي على عناصر كالبذور قابلة للحياة؛ ما تلبث أن تخالط الماء حتى تنشط وتدب فيها الحياة ثم تموت, قال الإمام أبو زهرة: "فاختلطت به بذور الأرض التي صارت نبات.. فأصبحت هشيما".


(17) قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ) المؤمنون: 17, واحتمل المفسرون حمل لفظ (طرائق) على مسارات النجوم وبقية الأجرام الفلكية, وهو يدل على أنها تتحرك بذاتها بخلاف التوهم الذي ظل سائدا حتى القرن السابع عشر من أنها مثبتة على أفلاك شفافة تدور بها؛ فسموها الثوابت, وبهذا يخالف القرآن الكريم صريحًا أوهام السابقين.


(18) قال ابن تيمية (رحمه الله تعالى): "قال بعضهم أن الأفلاك غير السماوات؛ لكن رَدَّ عليه غيره هذا القول بأن الله تعالى قال: (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا)؛ فأخبر أنه جعل القمر فيهن, وقد أخبر أنه في الفلك: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).., وتحقيق الأمر فيه.. أن ما عُلِمَ بالحساب علما صحيحا لا ينافى ما جاء به السمع, وأن العلوم السمعية الصحيحة لا تنافى معقولا صحيحا.


(19) قال ابن تيمية (رحمه الله تعالى): "قد أشكل على كثير من الناس؛ حيث يرون ما يقال أنه معلوم بالعقل مخالفًا لما يقال أنه معلوم بالسمع, فأوجب ذلك أن كذبت كل طائفة بما لم تحط بعلمه؛ حتى آل الأمر بقوم من أهل الكلام إلى أن تكلموا في معارضة الفلاسفة في الأفلاك بكلام ليس معهم به حجة لا من شرع ولا من عقل, وظنوا أن ذلك الكلام من نصر الشريعة, وكان ما جحدوه معلوما بالأدلة الشرعية أيضا".


(20) قال ابن عاشور (رحمه الله تعالى): "قد عدَّ الله تعالى السماوات سبعًا؛ وهو أعلم بها وبالمراد منها, إلا أن الظاهر الذي دلت عليه القواعد العلمية؛ أن المراد من السماوات (آفاق) الأجرام العلوية العظيمة.., ويدل على ذلك أمور؛ أحدها أن السماوات ذكرت في غالب مواضع القرآن مع ذكر الأرض.., فدل على أنها عوالم كالعالم الأرضي.., ثانيها أنها ذُكرت مع الأرض من حيث أنها أدلة على بديع صنع الله تعالى؛ فناسب أن يكون تفسيرها (آفاق) تلك الأجرام المشاهدة".


(21) وصف القرآن الكريم الكون المُمْكِن الرَّصد بألفاظ الجمع: (سماوات) و(آفاق) و(معارج) و(طباق) و(بروج) و(طرائق), وقد تبين حديثا أن الأجرام الفلكية تنتظم في حشود يعلو بعضها بعضا؛ فتنتمي المجموعة الشمسية في الطبقة الدنيا المميزة بالكواكب لمجموعة نجومية محلية؛ تتبع حشدًا نجوميًّا أعظم, يتبع مجرتنا؛ التي تتبع مجموعة مجرية محلية, تتبع حشدًا مجريًّا أعظم, دون أبعد ما يمكن أن يبلغها نظر باستخدام المراصد الراديوية؛ وتدعى أشباه النجوم Quasars.


(22) في قوله تعالى:(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ)المؤمنون 17؛ قال ابن جزي: "يعني الأفلاك لأنها طرق", والوصف يعني أن كل الأجرام تتحرك بذاتها بخلاف الخرافات قبل عصر العلم, وهو ما تؤكده النصوص: (وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يس40, وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ الأنبياء33, وكُلّ يَجْرِي لأجَلٍ مّسَمّى الرعد2 وفاطر13 والزمر5, و كُلّ يَجْرِيَ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى لقمان29, قال القرطبي: "يعني (كل) من الشمس والقمر والنجوم والكواكب.. (ويسبحون) أي يجرون".


(23) قال ابن عاشور: "و(كلمة) السماء إن أريد بها (حسب السياق) الجو المحيط بالكرة الأرضية؛ فهو تابع لها (نظمًا) متأخر عن خلقها, وإن أريد بها.. (آفاق الأجرام) العلوية.. (فهي) أعظم من الأرض؛ فتكون أسبق خلقًا (ونظمًا)".


(24) شهادة الواقع برهان قاطع؛ والعلم الصحيح رديف الوحي في تثبيت الهدى؛ تحقيقاً لوعد العلي القدير بجعل آياته العلمية دليلا لترسيخ اليقين, في قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيد فصلت:53.


(25) وفق ظاهر دلالة النصوص في القرآن الكريم والتي لا تحتمل تأويل؛ كل الأجرام السماوية تتحرك في أفلاكها حركة ذاتية مقدرة, كُلٍّ له فلك يخصه يقطعه في مدة محددة مقدرة, بخلاف الوهم السائد إلى القرن السابع عشر؛ أن النجوم ثوابت لا تتحرك بذاتها وإنما بحركة أفلاك شفافة قد ثبتت عليها وتدور معها حول الأرض المسطحة الثابتة كما توهموا.


(26) اعتمد التصور السائد قديما مبدأ مركزية الأرض وحركة الشمس حولها وفق الظاهر وأن النجوم ثوابت على فلك شفاف كالزجاج لا يُرى تدور بدورانه, وأن الكواكب بالمثل لا حركة ذاتية لها وإنما تدور بدوران أفلاكها, ولكن القرآن قد عارض ذلك الوهم السائد وقدم مفاهيم جديدة بإعلانه أن الكون طرائق وكل الأجرام تتحرك بذاتها وتجري في مداراتها؛ كُلٍّ له فلك orbit يخصه يقطعه بسرعة محددة في فترة مقدرة.


(27) قال تعالى: وَالْنّجُومُ مُسَخّرَاتٌ بِأَمْرِه النحل: 12؛ أي مسيرات بتقديره بخلاف وهم ثبات النجوم, قال ابن كثير: "النجوم الثوابت والسيارات في أرجاء السماوات.. كل منها يسير في فلكه الذي جعله الله تعالى فيه يسير بحركة مُقدرة لا يزيد عليها ولا ينقص منها.., كما قال تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ الأعراف: 54".


الصفحة: 1 ... 2 ... 3 ... 4 ... 5 ... 6 ... 7 ... 8 ... 9 ... 10 ... 11
حقوق النشر